ملا محمد مهدي النراقي
4
جامع السعادات
ونعظ شديد " ( 2 ) وقال ( ص ) : " أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا " . وقال ( ص ) : " لا يدخل ملكوت السماوات من ملأ بطنه " . وفي التوراة : " إن الله ليبغض الحبر السمين " ، لأن السمن يدل على الغفلة وكثرة الأكل . وفي بعض الآثار : " إن الله يبغض القارئ السمين " . وقال لقمان لابنه : " يا بني ! إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة ، وقعدت الأعضاء عن العبادة " . وقال الباقر ( ع ) : " إذا شبع البطن طغى " . وقال عليه السلام : " ما من شئ أبغض إلى الله عز وجل من بطن مملوء " . وقال الصادق عليه السلام : " إن البطن ليطغي من أكلة ، وأقرب ما يكون العبد من الله إذا خف بطنه ، وأبغض ما يكون العبد إلى الله إذا امتلأ بطنه " . وقال ( ص ) : " ليس لابن آدم بد من أكلة يقيم بها صلبه ، فإذا أكل أحدكم طعاما ، فليجعل ثلث بطنه للطعام ، وثلث بطنه للشراب ، وثلثه للنفس ، ولا تسمنوا تسمن الخنازير للذبح " . وقال ( ع ) " ما من شئ أضر لقلب المؤمن من كثرة الأكل ، وهي مورثة شيئين : ( قسوة ) القلب ، و ( هيجان ) الشهوة . والجوع أدام للمؤمن ، وغذاء للروح ، وطعام للقلب ، وصحة للبدن " . والأخبار الواردة بهذه المضامين كثيرة ، ولا ريب في أن أكثر الأمراض والأسقام تترتب على كثرة الأكل . قال الصادق عليه السلام : " كل داء من التخمة إلا الحمى فإنها ترد ورودا " . وقال عليه السلام : " الأكل على الشبع يورث البرص " . وكفى لشهوة البطن ذما أنها صارت منشأ لإخراج آدم وحواء من دار القرار إلى دار الذل والافتقار ، إذ نهيا عن أكل الشجرة فغلبتهما شهوتهما حتى أكلا منها ، فبدت لهما سوآتهما . والبطن منبت الأدواء والآفات وينبوع الشهوات ، إذ تتبعها شهوة الفرج وشدة السبق إلى المنكوحات ، وتتبع شهوة المطعم والمنكح شدة الرغبة في الجاه والمال ، ليتوسل بهما إلى التوسع في المطعومات والمنكوحات ، ويتبع ذلك أنواع الرعونات ، وضروب المحاسدات والمنافسات ، وتتولد من ذلك
--> ( 2 ) صححنا الحديث على نسخ الوسائل المصححة في كتاب الأطعمة ، والوافي - 11 : 66 - وكذا ذكره في مجمع البحرين مادة ( نخب ) ، والنخيب : الجبان الذي لا فؤاد له . والرغيب : الواسع .